العلاج الجراحي لمد البصر الشيخوخي: كيف نتخلّص من العدسات متعدّدة البؤر؟

الرئيسية / مدونة/ العلاج الجراحي لمد البصر الشيخوخي: كيف نتخلّص من العدسات متعدّدة البؤر؟

هذا المدونة حول ‘العلاج الجراحي لمد البصر الشيخوخي: كيف نتخلّص من العدسات متعدّدة البؤر؟’ من د. ميغيل مورسيلو، استشاري في طب وجراحة العيون، وأخصائي في جراحة القرنية وتصحيح البصر.

ما هو مد البصر الشيخوخي؟

عندما تواجه صعوبة في تركيز نظرك على الأشياء القريبة، كما يحدث عادةً في الأربعينات والخمسينات من العمر، فمن المحتمل أن إصابتك بمد البصر الشيخوخي قد بدأت. تؤثر هذه الحالة على الجميع مع تقدّمهم في السن، ولا يزال سبب حدوثها غير واضح. في مرحلة الطفولة والشباب، تكون عدسة العين البلّورية مرنة للغاية ويمكن للعضلات المتواجدة داخل العين أن تؤثر عليها بحيث تغيّر شكلها، وبالتالي قوتها، بحيث نتمكّن من تركيز نظرنا على مدى مسافات مختلفة. يتمّ هذا الأمر بشكل انعكاسي وتلقائي دون أي تفكير أو جهد. ومع تقدّمنا في العمر، تصبح بنية العدسة أكثر صلابة وقساوة، ويصبح من الصعب على العضلات أن تجعل العدسة تزيد سماكتها لتصبح أكثر قوة. وبالتالي، يصبح تركيز النظر على الأشياء القريبة أكثر إشكالية.

كيف يحدث مد البصر الشيخوخي؟

يحدث مد البصر الشيخوخي بشكل تدريجي. أولاً، يبدأ الأشخاص بإبعاد الأشياء القريبة قليلاً أو زيادة حجم الخط في الكمبيوتر. يمكن أن ينجح ذلك لعدة سنوات ولكن تظهر الحاجة أخيراً إلى النظارات للقيام بالأنشطة القريبة. تكون هذه النظارات عبارة عن عدسات مكبّرة لا يمكن استخدامها إلا للمسافات القريبة في حال كانت الرؤية البعيدة جيدة عند المريض، أو قد تُضاف إلى النظارات المخصّصة للمسافات البعيدة إذا كانت الرؤية البعيدة غير جيدة بدون نظارات. تُستخدم النظارات لتصحيح مد البصر الشيخوخي منذ فترة طويلة، ولكن بالنسبة لأولئك الذين لا يريدون ارتداء النظارات، تتوافر لدينا بعض التقنيات الجراحية لتصحيح هذه المشكلة.

خيارات علاج مد البصر الشيخوخي

إن جراحة مد البصر الشيخوخي ليست بالجديدة، إذ تُجرى تقنيات الرؤية الأحادية Monovision منذ وقت طويل، والتي يمكن أن يتم إجراؤها إما بالليزر أو بالعدسات داخل العين. يتمثّل الهدف من تقنيات الرؤية الأحادية في استخدام قدرة الدماغ على معالجة الصور الخاصة بكلتا العينين لإنشاء الصورة التي نراها. نسمّي ذلك بالرؤية مزدوجة العينين. تركّز إحدى العينين النظر في المسافة البعيدة بينما تركّز العين الأخرى النظر في المسافة القريبة. واعتماداً على المسافة التي نركّز نظرنا عليها، يختار الدماغ الصورة الأفضل كصورة أساسية ويستخدم صورة العين الأخرى كصورة داعمة للصورة الرئيسية. يعدّ هذا الدمج مفيداً للغاية في معظم الأنشطة اليومية، وقد يلزم استخدام النظارات بشكل عرَضي في الأنشطة شديدة البعد أو عند رؤية الأشياء القريبة الصغيرة. تعدّ تقنيات الرؤية الأحادية فعالة جداً عند مرضى قصر البصر.
بالنسبة للمرضى الذين لا تلبّي الرؤية الأحادية توقّعاتهم، يتوافر لدينا عدسات متعدّدة البؤر داخل العين، والتي يتم زرعها بعد إزالة العدسة الطبيعية، وتسمّى العملية بتبديل عدسة الانكسار. تحتوي العدسات متعدّدة البؤر داخل العين على بؤر مختلفة للرؤية في المسافات القريبة الأكثر شيوعاً (الجوال أو الكتب أو شاشة الكمبيوتر) وكذلك في المسافات البعيدة. يمكن استخدامها في عين واحدة أو في كلتا العينين حسب الحالة. ويمكن زرعها أيضاً عند مرضى الساد. وغالباً ما يتم زرعها عند مرضى مدّ البصر.
هناك أيضاً تقنيات أخرى مثل زرعات القرنية المصحِّحة للتحدّب أو عدسات التركيز الممدّد أو العدسات التكيّفية. يمكن استخدام هذه التقنيات في بعض الحالات الأخرى ولكن بشكل أقل.
نقوم باختيار التقنية اعتماداً على عمر المريض ونوع النظارات التي يرتديها والأداء الحالي للرؤية ومتطلباتها. يجب إجراء فحص كامل للعين لاستبعاد أي أمراض أخرى حتى يتم الحصول على أفضل النتائج في العيون السليمة. عادةً ما تكون النتائج ممتازة ولا يحتاج معظم المرضى إلى نظارات على الإطلاق. في بعض الحالات، من المحتمل استخدام النظارات من حين لآخر لأداء بعض الأنشطة المحددة. وحتى في هذه الحالات، يمكننا تقديم نسبة رضا مرتفعة وإحداث تغيير في نوعية حياة المرضى الذين كانوا يعانون من الانزعاج الشديد من الاستخدام المستمر للنظارات قبل الجراحة.