القرنية المخروطية وعلاجاتها الحديثة

الرئيسية / مدونة/ القرنية المخروطية وعلاجاتها الحديثة

هذا المدونة حول ‘القرنية المخروطية وعلاجاتها الحديثة
’ من د. أسامة الجليدي، استشاري في طب وجراحة العيون، و أخصائي جراحة الكتاراكت والقرنية وتصحيح البصر.

القرنية هي الجزء الشفاف من العين الذي يتحكم بدخول الضوء إليها وتركيزه عليها. وفي حالة القرنية المخروطية، يحدث هناك ضعف مرَضي في ثخانة وصلابة القرنية، مما يؤدي إلى بروزها بشكل غير طبيعي على شكل مخروط، الأمر الذي يسبب ضعف الرؤية بسبب اضطراب اللابؤرية (الانحراف أو الاستجماتيزم).

عادةً ما تحدث القرنية المخروطية في كلتا العينين وقد تتأثر كل عين بشكل مختلف عن الأخرى، وذلك عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 25 عاماً. قد تتطور الحالة لمدة 10 سنوات أو أكثر ثم تتباطأ أو تستقر. ومع تطوّر الحالة، تصبح الرؤية مشوشة وغير واضحة، بالإضافة إلى زيادة الحساسية للضوء والأشياء الساطعة.

تحدث القرنية المخروطية بشكل أكبر عند بعض المجموعات العرقية، مثل سكان الدول العربية وجنوب أوروبا وجنوب آسيا. كما تعدّ العوامل البيئية والجينية من الأسباب المحتملة، ولكن السبب الدقيق للحالة لا يزال غير مؤكد. ويعتبر فرك العين أحد عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالقرنية المخروطية. كما ترتبط ببعض الأمراض مثل الداء التأتبي والربو، وببعض المتلازمات أيضاً مثل متلازمة داون. ويزداد احتمال الإصابة بالقرنية المخروطية إذا كان لدى العائلة تاريخ من الإصابة بها. ويمكن للحمل أن يفاقم الحالة بشكل أكبر. ويساعد التصوير الجديد للقرنية، وخاصة التصوير ثلاثي الأبعاد مثل جهاز تصوير القرنية (بنتاكام)، على تشخيص القرنية المخروطية في مرحلة مبكرة.

كان العلاج التقليدي للقرنية يتم عن طريق النظارات والعدسات اللاصقة الصلبة وزرع القرنية. ولكن يتم حالياً استخدام علاجات حديثة لمنع تطور حالة القرنية المخروطية وتحسين شكل القرنية والرؤية وتجنب الحاجة إلى زرع القرنية كذلك. ويمكن استخدام النظارات أو العدسات اللاصقة لتصحيح قصر النظر واللابؤرية (الانحراف أو الاستجماتيزم) في المراحل المبكرة من القرنية المخروطية. ومع تطوّر الحالة، يحتاج المريض إلى نوع خاص من العدسات اللاصقة الصلبة.

عملية تثبيت أو تصليب القرنية من خلال تشابك الألياف الكولاجينية.

تهدف هذه العملية إلى وقف تطوّر القرنية المخروطية، حيث يتم فيها استخدام طريقة حديثة لتسريع التصليب النبضي لضمان إجراء العملية بشكل أسهل للمريض. نستخدم الأشعة فوق البنفسجية A (موجات طويلة بطول 360 نانومتر) والرايبوفلافين (فيتامين B2) لتصليب القرنية وزيادة قساوتها أربع مرات تقريباً، الأمر الذي من شأنه أن يوقف تدهور الحالة. يتم إجراء العملية تحت التخدير الموضعي وتوضع عدة قطرات من الرايبوفلافين في العين لمدة 15 دقيقة تقريباً ويتم تنشيطها بواسطة الأشعة فوق البنفسجية ذات الموجات الطويلة لمدة تتراوح من ثمانية دقائق إلى ثلاثين دقيقة. يعتبر تصليب القرنية أحد أكثر العمليات أماناً ونجاحاً في إيقاف تفاقم القرنية المخروطية وقد يؤدي إلى بعض التحسن في بعض الحالات.

حلقات القرنية (فيرارا أو كيرارينجز أو إنتاكوس)

حلقات القرنية هي أجزاء بلاستيكية يتم زرعها في القرنية لتغيير شكلها. يتم استخدامها لاستعادة الشكل الطبيعي للقرنية مرة أخرى أو على الأقل تقليل الشكل غير الطبيعي. تؤدي هذه الحلقات إلى تسطيح الجزء شديد الانحدار من القرنية المخروطية لتحقيق رؤية مصححة بشكل أفضل ودون وسائل مساعِدة. وغالباً ما يسمح هذا الأمر بالحدّ من وصف النظارات و / أو العدسات اللاصقة والوصول في بعض الحالات إلى رؤية مُرضية دون استخدام النظارات أو العدسات لاصقة.

يوصى بزرع حلقات القرنية في الحالات التي يتعذّر فيها على النظارات أو العدسات اللاصقة تحسين الرؤية بشكل واضح. وهناك حلقات يمكنها أن تزيد من قوة القرنية ويمكن إزالتها بسهولة إذا لم تؤدّ إلى تحسن الرؤية كثيراً.

إن تركيب الحلقات باستخدام ليزر الفيمتو ثانية (إنتراليز) قد أضاف بعداً جديداً لهذا النوع من العمليات. إذ أصبحت العملية أكثر أماناً وفعالية، وأتاح ليزر الفيمتو ثانية لأطباء العيون وضع هذه الحلقات داخل القرنية بالعمق والقطر المطلوبيْن بأدق شكل ممكن، الأمر الذي يعدّ أفضل بكثير من الجراحة اليدوية القديمة. وهناك أحجام وثخانات مختلفة للحلقات حسب شكل القرنية المخروطية.

الجراحة بالليزر الطبوغرافي (TG-PRK).

يعدّ استخدام ليزر إكسيمر الطوبوغرافي لتحسين الشكل غير الطبيعي لسطح القرنية من الطرق الجديدة في الحالات لا يستطيع المريض فيها تحمّل العدسات اللاصقة دون تحسّن الرؤية بواسطة النظارات. تهدف هذه العملية إلى إزالة القليل من الأنسجة حتى يتمكّن المريض من الرؤية بوضوح باستخدام النظارات. تنطوي هذه العملية على خطر إضعاف القرنية، لذلك لا بدّ من إجراء تصليب للقرنية وتقليل كمية الأنسجة التي ستتم إزالتها بواسطة ليزر إكسيمر. ويجب على المريض أن يدرك أنه لن يتخلص من النظارات.

العدسات اللاصقة القابلة للزرع داخل العين.

يتم استخدام هذه العدسات عند المرضى الذين يعانون من درجة عالية جداً من اللابؤرية (الانحراف أو الاستجماتيزم) وقصر النظر، الذين يمكنهم الرؤية بشكل مقبول باستخدام النظارات، ولكن تكون لديهم قوة عدسات النظارات عالية جداً أو لديهم عدم توازن بين العينين. يتم وضع هذه العدسات داخل العين، ولديها القدرة على تصحيح الدرجات العالية من قصر النظر واللابؤرية. تعدّ العملية آمنة وفعالة عند المرضى الذين يتم اختيارهم بشكل جيد، لكن غالباً ما توفر العدسات الصلبة اليومية رؤية أفضل من هذه العدسات لأنها تصحّح كل الشكل غير الطبيعي للقرنية.

يتطلب العلاج بتصليب القرنية والحلقات داخل القرنية والليزر الطبوغرافي وجود ثخانة في القرنية بالحدّ الأدنى. وهنا تبرز أهمية التشخيص والعلاج المبكرين. وعندما تكون القرنية رقيقة جداً، تصبح هذه العلاجات غير ممكنة، مما يجعل زرع القرنية هو العلاج الوحيد المتاح في مثل هذه الحالات.

زرع القرنية

يوصى بزرع القرنية في الحالات المتقدمة من القرنية المخروطية. ويعدّ زرع القرنية هو النوع الأكثر انتشاراً ونجاحاً من بين جميع أنواع جراحات زرع الأعضاء (القلب والرئة والكلية).

نستخدم طرقاً حديثة لتحضير الشق في كل من القرنية المتبرع بها والمستقبلة، بما في ذلك استخدام ليزر الفيمتو ثانية. وهناك طرق مختلفة مستخدمة في جراحة زرع القرنية. تتضمن الطريقة القديمة إزالة كامل ثخانة القرنية المريضة وتثبيت القرنية السليمة بالغرز. أما في الطرق الحديثة، فيتم استبدال الطبقات الأمامية المريضة من القرنية والإبقاء على الجزء الخلفي منها، مما يقلل من نسبة مضاعفات زرع القرنية، وخاصة معدل رفض الزرعة وشدته.

ينطوي العلاج المستقبلي للقرنية المخروطية على الوقاية. إذ تتم حالياً دراسة الوراثة الجزيئية، ونأمل أن تتمكّن هذه الدراسات من تحديد الأشخاص المعرّضين للإصابة بالحالة في محاولة للكشف المبكر عنها وتطبيق العلاج الوقائي.