حول الموضوع

تُنتج العين سائلاً مغذياً يسمى الخلْط المائي. ينتشر هذا السائل حول أنسجة العين ويتم تصريفه عبر قنوات التصريف. يتحقّق ضغط العين “الطبيعي” عندما تتوازن كمية السوائل التي يتم إنتاجها مع كمية السوائل التي يتم تصريفها. إذا لم تكن السوائل في العين “متوازنة”، يرتفع الضغط داخل العين، مما قد يؤدي إلى الزرَق.

إذا تُرك الزرَق دون علاج، فإنه يسبب أضراراً في العصب البصري في الجزء الخلفي من العين، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان البصر.


الأسباب

يحدث الزرَق عندما تصبح أنابيب التصريف (الشبكة التربيقية) داخل العين مسدودة قليلاً، مما يمنع السائل الذي تنتجه العين -المعروف باسم الخلْط المائي- من التصريف بشكل طبيعي. ويمكن أن يحدث أيضاً إذا كان هناك انسداد داخل العين، كأن يقوم أحد الأوعية الدموية بسدّ الشبكة التربيقية.

عندما لا يتمكّن السائل من التصريف بشكل صحيح، فإنه يؤدي إلى زيادة الضغط داخل العين مما يسبب حدوث تلف في الأعصاب البصرية والألياف العصبية في شبكية العين.


هناك العديد من العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث الزرَق، نذكرها فيما يلي:

  • العمر – يصبح الزرَق المزمن أكثر شيوعاً مع تقدّم العمر.
  • الأصل العِرقي – يميل الأشخاص من أصل أفريقي أو من أصل كاريبي أفريقي إلى التعرّض للإصابة بالزرَق المزمن بشكل أكبر. كما أن الأشخاص من أصل آسيوي هم أكثر عرضة للإصابة بالزرَق الحاد.
  • قصر النظر – الأشخاص الذين يعانون من قصر النظر هم أكثر عرضة للإصابة بالزرَق المزمن.
  • التاريخ العائلي – يؤدي وجود تاريخ عائلي من الإصابة بالزرَق أيضاً إلى ازدياد احتمال الإصابة بالمرض. يوصى بشدة بفحص العين بشكل منتظم في هذه الحالة.
  • التاريخ الطبي – مرضى السكري هم أكثر عرضة للإصابة بالزرَق بالمقارنة مع الأشخاص غير المصابين بالسكري.

الأعراض

لا يؤدي الزرَق إلى ظهور الأعراض حتى مراحل متأخرة، عندها قد يسبب أضراراً في مجال الرؤية. وهذا يعني أن حواف الرؤية المحيطية يمكن أن تبدأ بالاختفاء، مما يتسبب بتضييق مجال الرؤية. إذا تأخر العلاج، فقد تؤثر هذه العيوب على الرؤية بشدة ويمكن أن تؤدي إلى الرؤية النفقية.


العلاج

يهدف علاج الزرَق إلى تقليل الضغط داخل العين إما عن طريق المساعدة على تصريف السوائل من العين أو تقليل كمية السوائل التي يتم إنتاجها فيها.

العلاج المعتاد للزرَق هو قطرات العين، ولكن في الحالات التي يكون المرض لا يتجاوب مع القطرات، فقد يلزم إجراء العلاج من خلال الجراحة أو الليزر.


الجراحة

التحويلة المائية

التحويلة المائية هي عبارة عن جهاز يستخدم لتقليل ضغط العين في حالة الزرَق عن طريق تصريف الخلْط المائي (السائل الطبيعي في العين) من داخل العين إلى فقاعة صغيرة خلف الجفن. إن تصريف الخلْط المائي بواسطة تحويلة يقلل من الضغط على العصب البصري، والذي يسبب فقدان الرؤية في الزرَق. يتمثل الهدف من خفض ضغط العين في منع فقدان المزيد من الرؤية. إن السيطرة على ضغط العين باستخدام التحويلة المائية لن يعيد الرؤية التي تم فقدانها بالفعل بسبب الزرَق. هناك أسماء أخرى مختلفة للتحويلة المائية مثل زرعة الأنبوب، وتحويلة أنبوب الزرَق، وجهاز تصريف الزرَق، وزرعة تصريف الزرَق. كل هذه الأسماء تشير إلى الشيء نفسه. وعلى الرغم من توفر أنواع كثيرة من التحويلات، إلا أن هناك نوعان رئيسيان قيد الاستخدام في مستشفى مورفيلدز دبي للعيون ويعملان بطريقة مماثلة.

يسمّى هذان النوعان صمام أحمد للزرَق (Ahmed Glaucoma Valve) وزرعة بيرفلدت للزرَق. وفي أمراض عينية معينة، يمكن أيضاً استخدام نوع ثالث، يُعرف باسم زرعة مولتينو.

الاستطباب:

  • مرضى الزرَق المتقدم الذين يعانون من أمراض عينية مصاحبة أخرى
  • المرضى الذين خضعوا لجراحات زرَق تقليدية أخرى لم تعد فعالة
  • المرضى الذين يعانون من الحساسية والآثار الجانبية للقطرات العينية

قطع التربيق المعزز

قطع التربيق هو عملية جراحية تُفتح قناة تصريف بديلة، لمساعدة الخلْط المائي (السائل الطبيعي في العين) على التصريف من العين. تؤدي هذه العملية إلى إنشاء مجازة للتصريف الطبيعي المسدود (الشبكة التربيقية) في العين. ينخفض ​​ضغط العين لأن تصريف السوائل يمكن أن يتم الآن بسهولة أكبر من خلال قناة التصريف التي تم إنشاؤها حديثاً.

الاستطباب:

  • المرضى المصابون بالزرَق المتقدم الذي يستمر بالتطور على الرغم من استخدام الأدوية
  • المرضى الذين يحتاجون إلى ضغط منخفض لوقف تطور الزرَق
  • المرضى الذين يعانون من الحساسية والآثار الجانبية للقطرات العينية


جراحة الزرَق المجهرية

إن الاهتمام الحديث المتزايد بجراحة الزرَق يتوجّه نحو جراحة الزرَق المجهرية (MIGS) مع الحصول على نتائج مذهلة في حالات الزرَق الخفيف إلى المتوسط. تم تصميم هذا النوع من الجراحة لتحسين سلامة التدخل الجراحي للزرَق. وعلى الرغم من أن المصطلح في البداية كان هو الحد الأدنى من التدخل الجراحي، إلا أن مصطلح التدخل الجراحي المجهري يبدو أكثر ملاءمة، لأنه يميز فعلاً بين هذه الإجراءات العينية المجهرية والعمليات الجراحية الأخرى بالحد الأدنى من التدخل الجراحي (أي الجراحة العامة). تقوم معظم جراحات الزرَق المجهرية بتعزيز التدفق الفسيولوجي للخارج وتستهدف فئة من المرضى تختلف عن الفئة المستهدفة بجراحة الترشيح التقليدية. وعلى عكس جراحة الترشيح التقليدية، تبدو جراحة الزرَق المجهرية بشكل أكثر على أنها بديل للعلاج الدوائي في محاولة لمواجهة تحديات الأدوية الموضعية فيما يتعلق بالالتزام والتأثيرات الجانبية ونوعية الحياة.

آي ستنت iStent

حصلت دعامة المجازة المجهرية التربيقية آي ستنت iStent (من شركة جلوكوس Glaukos، مدينة لاجونا هيلس، ولاية كاليفورنيا) على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2012. الجهاز هو عبارة عن دعامة تيتانيوم غير مغناطيسية حديدية مغطاة بالهيبارين لها شكل أنبوب التنفس لتسهيل عملية الزرع. يتم وضع الجهاز باستخدام أداة إدخال واحدة معقمة تستخدم لمرة واحدة من خلال شق في القرنية بطول 1.5 مم. يعدّ جهاز آي ستنت iStent هو أصغر جهاز معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، حيث يبلغ ارتفاعه 0.3 مم وطوله 1 مم. ويعتبر جهاز آي ستنت iStent من العمليات الجراحية المجهرية الآمنة للزرَق، ويمكنه أن يقلل من الحاجة إلى الاستخدام اليومي لقطرات الزرَق العينية. يتم إدخال دعامة تصريف صغيرة من التيتانيوم (1 مم) في قناة التصريف الطبيعية في العين لتقليل الضغط داخلها. وأثبتت معظم التجارب السريرية إلى أن زرع آي ستنت iStent مع استحلاب العدسة بجهاز الفاكو يؤدي إلى انخفاض ملحوظ وطويل الأمد في الضغط داخل العين وعدد الأدوية المستخدمة بالمقارنة مع استحلاب العدسة فقط. ولم يتم الإبلاغ عن أي مضاعفات كبيرة.

زرعة إكس إي إن XEN

تم إعداد زرعة إكس إي إن XEN للزرَق (زرعة أكواسيس AqueSys) من قِبل شركة أكواسيس AqueSys التي استحوذت عليها شركة أليرجان Allergan. تتكون الزرعة نفسها من جيلاتين طري مشتق من الكولاجين ومعروف بأنه غير التهابي. تهدف دعامة إكس إي إن جل XEN Gel إلى تقليل ضغط العين عن طريق إدخال أنبوب تصريف صغير إلى العين. تسمح الدعامة للسائل بالتصريف من الحجرة الأمامية إلى خزان (فقاعة) تحت الملتحمة. يتمثل الهدف من عملية الزرع في إنشاء مسار لتصريف الخلْط المائي من الحجرة الأمامية إلى الفراغ تحت الملتحمة. يتم حقن الزرعة من خلال شق صغير في القرنية باستخدام أداة إدخال مماثلة لتلك المستخدمة في إدخال العدسات داخل العين. وعلى غرار الزرعات الأخرى، يمكن إجراء هذه العملية مع جراحة الساد. 

تقوم جميع التحويلات تقريباً بنفس الوظيفة المتمثلة بخفض ضغط العين. ومن المهم الإشارة إلى أنه لا يوجد علاج مضمون للتخلص بشكل كامل من الحاجة إلى قطرات العين، ولكن النتائج القوية التي يتم الحصول عليها عند استخدام آي ستنت Istent أو دعامة إكس إي إن جل XEN Gel Stent تمنح المرضى المناسبين خياراً قوياً للغاية للتخلص من الحاجة إليها.

الاستطباب:

  • المرضى الذين يعانون من زرَق خفيف إلى متوسط
  • لتقليل الاعتماد على القطرات


الليزر

قطع القزحية المحيطي

يستخدم هذا العلاج الليزري ليزر ياج YAG لإجراء ثقب مجهري في القزحية المحيطية للمساعدة في مرور السوائل مما يؤدي إلى تحسن بنيوي في الوصول إلى الشبكة التربيقية، والتي تعدّ شبكة التصريف في العين، مما يساعد السائل على المرور ويقلل من خطر حدوث الزرَق مغلق الزاوية. لا تتطلب هذه العملية دخول المستشفى ويتم إجراؤها في قسم العيادات الخارجية.

الاستطباب:

  • المرضى الذين يعانون من الزرَق مغلق أو ضيق الزاوية
  • لمنع حدوث الزرَق الحاد مغلق الزاوية عند المرضى الذين لديهم زوايا ضيقة والمعرضين للخطر

العلاج الليزري الانتقائي للشبكة التربيقية

يعتبر العلاج الليزري الانتقائي للشبكة التربيقية (SLT) خياراً علاجياً آمناً سريعاً بسيطاً غير جائر يستخدم لعلاج الزرَق. ويعمل عن طريق تقليل الضغط داخل العين. ضغط العين هو نفسه الضغط داخل العين ويشار إليه في اللغة الإنجليزية اختصاراً بـ (IOP). لا تتطلب هذه العملية دخول المستشفى ويتم إجراؤها في قسم العيادات الخارجية.

الاستطباب:

  • خفض ضغط العين دون استخدام القطرات

العلاج بليزر الصمام الثنائي الحلقي المجهري

الاستطباب:

  • المرضى الذين تكون جراحة الزرَق التقليدية لديهم خطرة
  • للمساعدة في تقليل عبء القطرات

إن ليزر الصمام الثنائي هو عبارة عن شعاع شديد التركيز من الضوء، والذي يمكن استخدامه لاستهداف وعلاج منطقة محددة. في كثير من الأحيان، يوصى بالعلاج بالليزر لتجنب الحاجة إلى إجراء عمليات ذات تدخل جراحي أكبر. يُستخدم ليزر الصمام الثنائي لإجراء حروق صغيرة جداً في الجسم الهدبي، والذي يقوم بإنتاج السائل المائي المسمى بالخلْط المائي، ويقع خلف القزحية (الجزء الملون من العين).

احجز موعد