فبراير 06, 2023

ما تحتاج معرفته عن إعتام عدسة العين (الساد)

ساهم في هذه المدونة د. سلمان وقار، استشاري طب العيون المتخصص في جراحة الساد والزرق.

يعد إعتام عدسة العين (الساد) أحد أكثر الأسباب شيوعاً للتغير التدريجي في البصر  مع تقدمنا في العمر. في دبي وعبر الإمارات العربية المتحدة، يلاحظ العديد من الأشخاص لأول مرة أعراضاً خفية يسهل تجاهلها، مثل ضبابية طفيفة، أو زيادة الوهج عند القيادة ليلاً، أو ألوان لم تعد تبدو زاهية كما كانت من قبل. بمرور الوقت، يمكن أن يبدأ إعتام عدسة العين (الساد) في إعاقة الأنشطة اليومية مثل القراءة، أو القيادة، أو التعرف على الوجوه، أو استخدام الأجهزة الرقمية.

يمكن أن يساعدك فهم ماهية إعتام عدسة العين (الساد)، وكيفية تطوره، وكيفية علاجه في التعرف على الأعراض مبكراً واتخاذ قرارات مدروسة بشأن صحة عينيك.

ما هو إعتام عدسة العين (الساد)؟

داخل كل عين يوجد هيكل شفاف ومرن يسمى العدسة. تقوم العدسة بتركيز الضوء على الشبكية، مما يسمح للدماغ بتكوين صور واضحة. في العين السليمة، تكون العدسة شفافة، مما يتيح للضوء المرور من خلالها دون تشويه.

ويحدث إعتام عدسة العين (الساد) عندما تصبح هذه العدسة غائمة أو معتمة، مما يمنع الضوء من المرور بوضوح. نتيجة لذلك، تصبح الرؤية ضبابية، أو مشوشة، أو خافتة، تماماً مثل النظر عبر نافذة ضبابية أو مخدوشة.

يتطور إعتام عدسة العين (الساد) عادة ببطء وبدون ألم، وهذا هو السبب في أن الكثير من الناس لا يلاحظون التغيير على الفور.

لماذا ينشأ إعتام عدسة العين (الساد)؟

السبب الأكثر شيوعاً لإعتام عدسة العين (الساد) هو تقدم العمر. فبمرور الوقت، تبدأ البروتينات داخل العدسة في التحلل والتكتل معاً، مما يقلل من شفافية العدسة. وهذه العملية هي جزء طبيعي من تقدم العمر وتصيب معظم الناس بدرجة ما.

وعالمياً، يظل إعتام عدسة العين (الساد) سبباً رئيسياً لفقدان البصر. فوفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO) والبيانات التي أشارت إليها المعاهد الوطنية للصحة (NIH)، يعد إعتام عدسة العين (الساد) السبب الرئيسي للعمى حول العالم، حيث يمثل حوالي 50-51% من حالات العمى العالمية، وخاصة في السكان الأكبر سناً.

يعتبر إعتام عدسة العين (الساد) أيضاً مصدر قلق كبير لصحة العيون في الإمارات العربية المتحدة. وكما ذكرت المعاهد الوطنية للصحة (NIH)،  أظهرت دراسة سكانية حول ضعف الإبصار أُجريت في دبي أن إعتام عدسة العين (الساد) كان مسؤولاً عن حوالي 17.2% من حالات ضعف البصر بين البالغين، مما يجعله واحداً من الأسباب الرئيسية لانخفاض الرؤية لدى السكان المحليين.

وبالإضافة إلى العمر، يمكن أن تساهم عوامل أخرى في نشوء إعتام عدسة العين (الساد)، بما في ذلك:

  • السكري، وهو منتشر في الإمارات العربية المتحدة
  • التعرض المطول للأشعة فوق البنفسجية (UV)
  • التدخين
  • بعض الأدوية، مثل استخدام الستيرويد على المدى الطويل
  • الإصابات أو الرضح في العين
  • جراحة سابقة في العين

ما هي أنواع إعتام عدسة العين (الساد)؟

بينما يعد إعتام عدسة العين (الساد) المرتبط بالعمر هو الأكثر شيوعاً، يمكن أن يتطور إعتام عدسة العين (الساد) لأسباب مختلفة وفي مراحل مختلفة من الحياة:

إعتام عدسة العين (الساد) المرتبط بالعمر: ينشأ هذا تدريجياً كجزء من عملية تقدم العمر الطبيعية وهو النوع الأكثر تشخيصاً في دبي والإمارات العربية المتحدة بشكل عام.

إعتام عدسة العين (الساد) الخِلقي: يكون موجوداً عند الولادة أو ينشأ في الطفولة المبكرة، وغالباً ما يكون بسبب عوامل وراثية أو عدوى أثناء الحمل.

إعتام عدسة العين (الساد) الرضحي: يحدث بسبب إصابة العين، والتي قد تؤدي إلى تكوين إعتام عدسة العين (الساد) فوراً أو بعد سنوات.

إعتام عدسة العين (الساد) الثانوي: ينشأ نتيجة لحالات أخرى في العين، أو أمراض جهازية، أو أدوية.

وبغض النظر عن النوع، فإن التأثير على البصر متشابه، ويعتمد على مدى إعاقة إعتام عدسة العين (الساد) للحياة اليومية.

ما هي أعراض إعتام عدسة العين (الساد)؟

لا ينشأ إعتام عدسة العين (الساد) بين عشية وضحاها. وغالباً ما تتطور الأعراض تدريجياً وقد تشمل:

  • تشوش الرؤية أو ضبابيتها
  • زيادة الحساسية للوهج، خاصة من المصابيح الأمامية أو ضوء الشمس الساطع
  • هالات حول الأضواء
  • صعوبة في الرؤية ليلاً
  • أن تبدو الألوان باهتة أو مصفرة
  • رؤية مزدوجة في عين واحدة
  • تغييرات متكررة في وصفات النظارات أو العدسات اللاصقة

مع تقدم إعتام عدسة العين (الساد)، تصبح هذه الأعراض أكثر وضوحاً ويمكن أن تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة، وخاصة لأولئك الذين يقودون بشكل متكرر أو يستخدمون الشاشات الرقمية للعمل في مدينة سريعة الوتيرة مثل دبي.

هل يهدد إعتام عدسة العين (الساد) البصر ؟

لا يلحق إعتام عدسة العين (الساد) الضرر بالعين نفسها، وفقدان البصر الناجم عن إعتام عدسة العين (الساد) يمكن عكس أثره. ومع ذلك، إذا تُرك دون علاج، يمكن أن يؤدي إعتام عدسة العين (الساد) في النهاية إلى ضعف بصري كبير، مما يؤثر على الاستقلالية والسلامة.

كيف يتم تشخيص إعتام عدسة العين (الساد)؟

يتم تشخيص إعتام عدسة العين (الساد) من خلال فحص شامل للعين. ويشمل ذلك:

  • تقييم حدة البصر
  • فحص العدسة باستخدام مجهر المصباح الشقي
  • تقييم الشبكية والعصب البصري
  • قياس ضغط العين
  • مناقشة مفصلة للأعراض والاحتياجات البصرية اليومية

ليست كل تغييرات الرؤية ناتجة عن إعتام عدسة العين (الساد)، ولهذا السبب يعد التقييم الشامل ضرورياً قبل اتخاذ قرار بشأن العلاج.

متى يوصى بجراحة إعتام عدسة العين (الساد)؟

لا يتم علاج إعتام عدسة العين (الساد) بناءً على مظهره، ولكن بناءً على كيفية تأثيره على بصرك وأنشطتك اليومية. ويوصى بالجراحة عادةً عندما يبدأ إعتام عدسة العين (الساد) في التداخل مع مهام مثل القيادة، أو القراءة، أو العمل، أو الحفاظ على الاستقلالية.

لا توجد فائدة من الانتظار حتى يصبح إعتام عدسة العين (الساد) “ناضجاً تماماً”. تُجرى جراحة إعتام عدسة العين (الساد) الحديثة في دبي وعبر الإمارات العربية المتحدة عادةً عندما تصبح الأعراض مزعجة وتؤثر على جودة الحياة.

فهم جراحة إعتام عدسة العين (الساد)

تتضمن جراحة إعتام عدسة العين (الساد) إزالة العدسة الطبيعية الضبابية واستبدالها بعدسة اصطناعية شفافة، تُعرف باسم العدسة المزروعة داخل العين (IOL). تظل هذه العدسة في مكانها بشكل دائم ولا تتطلب صيانة.

وتعد جراحة إعتام عدسة العين (الساد) واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعا و نجاحاً في جميع أنحاء العالم. تظهر الدراسات التي أشارت إليها المعاهد الوطنية للصحة (NIH) أن أكثر من 95% من المرضى يلاحظون تحسناً في البصر بعد جراحة إعتام عدسة العين (الساد)، وذلك في حال عدم وجود حالات أخرى كامنة في العين.

تُجرى العملية عادةً كجراحة نهارية، تحت التخدير الموضعي، وعادة ما تستغرق أقل من 30 دقيقة لكل عين.

الحياة بعد جراحة إعتام عدسة العين (الساد)

يلاحظ معظم المرضى تحسناً في البصر في غضون أيام من الجراحة، مع تحسن تدريجي خلال الأسابيع التالية. وتوصف قطرات للعين لفترة قصيرة لتقليل الالتهاب ومنع العدوى.

أثناء التعافي، يُنصح المرضى بما يلي:

  • تجنب فرك العينين
  • استخدام قطرات العين الموصوفة حسب التوجيهات
  • ارتداء النظارات الشمسية في الهواء الطلق للحماية من الضوء الساطع
  • تجنب رفع الأثقال أو النشاط الشاق لفترة قصيرة

في مستشفى مورفيلدز دبي للعيون ، يتلقى المرضى رعاية ومتابعة شخصية بعد الجراحة لضمان التعافي السلس والنتائج البصرية المثلى.

لماذا يهم التقييم المبكر

إذا ترك دون علاج، يمكن أن يؤدي إعتام عدسة العين (الساد) في النهاية إلى ضعف كبير في البصر. يسمح التقييم المبكر بما يلي:

  • التخطيط للجراحة في الوقت المناسب
  • مراقبة التطورات
  • التمييز عن حالات العين الأخرى
  • نتائج جراحية أفضل

مع التقدم في التقنيات الجراحية وتكنولوجيا العدسات، تقدم جراحة إعتام عدسة العين (الساد) اليوم ليس فقط استعادة البصر ولكن أيضاً الفرصة لتحسين جودة  الابصار للمرضى في جميع أنحاء دبي والإمارات العربية المتحدة.

خاتمة

إعتام عدسة العين (الساد) هو حالة شائعة مرتبطة بالعمر يمكن أن تؤثر تدريجياً على االبصر وجودة الحياة. بينما لا يمكن عكس إعتام عدسة العين (الساد) بالأدوية، فإن جراحة إعتام عدسة العين (الساد) هي علاج آمن وفعال يعيد الوضوح والوظيفة البصرية لملايين الأشخاص كل عام.

إذا لاحظت تغييرات في بصرك، فإن فحص العين الشامل هو الخطوة الأولى نحو فهم السبب واستكشاف خيارات العلاج المناسبة.

الأسئلة الشائعة

1. هل يمكن الوقاية من إعتام عدسة العين (الساد)؟

إعتام عدسة العين (الساد) هو إلى حد كبير جزء طبيعي من الشيخوخة ولا يمكن منعه تماماً. ومع ذلك، قد تساعد بعض خيارات نمط الحياة في إبطاء تطوره أو تقدمه. حماية عينيك من التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية (UV) بارتداء النظارات الشمسية، والحفاظ على تحكم جيد في حالات مثل السكري، وتجنب التدخين، واتباع نظام غذائي صحي قد يدعم جميعها صحة العين على المدى الطويل. فحوصات العين المنتظمة مهمة أيضاً، لأنها تسمح باكتشاف إعتام عدسة العين (الساد) ومراقبته مبكراً.

2. هل يمكن أن يؤثر إعتام عدسة العين (الساد) على كلتا العينين في نفس الوقت؟

نعم، ينشأ إعتام عدسة العين (الساد) عادة في كلتا العينين. ومع ذلك، غالباً ما يتقدم بمعدلات مختلفة، مما يعني أن عيناً واحدة قد تتأثر في وقت مبكر أو بشكل أكثر حدة من الأخرى. ويمكن أن يجعل هذا الاختلاف أحياناً اختلال التوازن في البصر أكثر وضوحاً. يتم تقييم كل عين على حدة، وتعتمد قرارات العلاج على كيفية تأثير إعتام عدسة العين (الساد) على الأنشطة اليومية والرؤية في كل عين.

3. هل جراحة إعتام عدسة العين (الساد) مؤلمة؟

جراحة إعتام عدسة العين (الساد) ليست مؤلمة بشكل عام. وتُجرى عادةً تحت التخدير الموضعي، مما يخدر العين ويبقيك مرتاحاً طوال الإجراء. قد تشعر بضغط خفيف أو إحساس بوجود شيء ما، لكن الألم غير شائع. وبعد الجراحة، يعاني بعض المرضى من تهيج خفيف أو شعور بوجود ما يشبه الرمل، ويخف ذلك عادةً خلال فترة قصيرة ويتم التحكم به جيداً بقطرات العين الموصوفة.

4. كم يستغرق التعافي من جراحة إعتام عدسة العين (الساد)؟

عادةً ما يكون التعافي بعد جراحة إعتام عدسة العين (الساد) بسيطاً. يلاحظ العديد من الأشخاص بصر أوضح في غضون أيام قليلة، على الرغم من أن الصبر قد يستمر في التحسن تدريجياً على مدار عدة أسابيع. ويمكن استئناف معظم الأنشطة اليومية بسرعة نسبياً، مع بعض الاحتياطات التي يُنصح بها خلال فترة الشفاء المبكرة. سيقوم طبيب العيون الخاص بك بتوجيهك حول مستوى الأنشطة المسموح بها والمتابعة اللازمة لدعم التعافي السلس.

5. هل سأظل بحاجة إلى نظارة بعد جراحة إعتام عدسة العين (الساد)؟

يعتمد هذا على نوع العدسة المزروعة داخل العين (IOL) واحتياجاتك البصرية الفردية. صُممت بعض العدسات لتصحيح البصر عن بعد، بينما قد يقلل البعض الآخر من الحاجة إلى النظارات لكل الرؤية القريبة والبعيدة. وحتى مع خيارات العدسات المتقدمة، قد يظل بعض الأشخاص بحاجة إلى نظارات لأنشطة معينة، مثل القراءة أو القيادة ليلاً. سيناقش الجراح خيارات العدسات المناسبة قبل الجراحة.

6. هل يمكن أن يعود إعتام عدسة العين (الساد) بعد الجراحة؟

بمجرد إزالة إعتام عدسة العين (الساد)، لا يمكن أن يعود. ومع ذلك، قد يصاب بعض المرضى بتغيم الغشاء الرقيق الذي يثبت العدسة الاصطناعية في مكانها، وهي حالة يشار إليها أحياناً باسم “إعتام عدسة العين (الساد) الثانوي”. هذا ليس تكراراً لإعتام عدسة العين (الساد) ويمكن علاجه بسهولة بإجراء ليزر سريع وغير مؤلم يعيد الرؤية الواضحة.

7. هل جراحة إعتام عدسة العين (الساد) آمنة لكبار السن؟

نعم. يشيع إجراء جراحة إعتام عدسة العين (الساد) لكبار السن وتعتبر آمنة وفعالة. العمر وحده ليس عقبة. فما يهم أكثر هو الصحة العامة، وحالة العين، ومدى الملاءمة للجراحة. يختبر العديد من المرضى الأكبر سناً تحسينات كبيرة في الرؤية، والاستقلالية، وجودة الحياة بعد جراحة إعتام عدسة العين (الساد).

8. هل يمكن أن يسبب إعتام عدسة العين (الساد) العمى الكامل إذا لم يتم علاجه؟

إذا ترك إعتام عدسة العين (الساد) دون علاج لفترة طويلة، فقد يؤدي إلى ضعف شديد في البصر، وفي حالات نادرة، إلى العمى الوظيفي. ومع ذلك، في الأماكن التي تتوفر فيها رعاية العيون المنتظمة، تكون هذه النتيجة غير شائعة. يساعد الاكتشاف المبكر والعلاج في الوقت المناسب على منع تقدم إعتام عدسة العين (الساد) إلى مرحلة تحد فيها بشكل كبير من الرؤية أو الأداء اليومي.

احجز موعد