التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن

الرئيسية / مدونة/ التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن

مدونة هذا الأسبوع حول التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن من د. باولا سالفيتي، استشارية طب العيون، أخصائية علاج الشبكية.

التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن

يعتبر التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن (AMD) أحد أكثر المسببات انتشارًا لفقدان البصر لدى الأشخاص بعمر 50 عامًا وأكثر. وتشير التوقعات إلى أن عدد الأشخاص المصابين بهذا المرض حول العالم سيصل إلى 196 مليون شخص بحلول عام 2020، وسيرتفع ليبلغ 288 مليون مصاب بحلول عام 2040.(1)
ويحدث فقدان البصر في هذه الحالة نتيجة تلف الجزء المركزي من الشبكية، أو ما يسمى بالبقعة العينية، وهي الجزء الأكثر حساسية في الشبكية والذي يمنحنا حدة الإبصار ووضوح التفاصيل عند النظر إلى الأمام مباشرة. وفي حال تلف البقعة العينية، فإن مركز مجال الإبصار لدى المريض قد يبدو مشوشًا أو ضبابيًا أو معتمًا. ويؤدي فقدان الرؤية المركزية، حتى وإن لم يؤد ذلك إلى فقدان البصر بشكل تام، إلى التأثير سلبًا على المهام والأنشطة اليومية مثل القراءة والكتابة والقيادة وتمييز الوجوه.
يتفاوت معدل تقدم المرض من شخص لآخر، كما تتطوّر الأعراض المرتبطة بقدرة الإبصار ببطء في مراحل المرض الأولى. إلا أن هناك حالات يكون فيها تقدم المرض سريعًا، وفقدان البصر مفاجئًا.
يعتبر السن عامل الخطورة الأبرز للإصابة بمرض التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن، لكن الدراسات تكشف عن دور التدخين في مضاعفة مخاطر الإصابة بالمرض. كما ان التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن يعد أكثر شيوعًا ضمن فئات محددة من المجتمع، وتلعب الوراثة دورًا فيه حيث ترتفع احتمالية الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بالمرض. وقد تم حتى الآن تحديد أكثر من 20 جينًا تؤثر في زيادة احتمالية الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بتقدم السن (المصدر: nei.nih.gov).
يمكن الكشف عن مرض التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن خلال مراحله المبكرة والمتوسطة عن طريق فحص شامل للشبكية، وهو ما يتطلب عادة استخدام قطرات لتوسيع البؤبؤ تتيح فحص مؤخرة العين بشكل أكثر وضوحًا. ويتضمن الفحص قياسًا لحدة الإبصار وتصويرًا للشبكية بواسطة مصباح شقي، بالإضافة إلى فحوصات مساعدة منها الفحص البصري التوافقي المقطعي (OCT) وتصوير الأوعية الدموية بالفلوريسين (FFA) وبالإندوسيانين (ICGA).
المرحلة المبكرة للتنكس البقعي المرتبط بتقدم السن: يتصف المرض في هذه المرحلة بظهور ترسبات (drusen) متوسطة الحجم (وهي ترسبات ذات لون أصفر تتراكم تحت الشبكية). وعادة لا يعاني مرضى التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن في مراحله المبكرة من فقدان لقدرة الإبصار.

المرحلة المتوسطة للتنكس البقعي المرتبط بتقدم السن:
في هذه الحالة تكون الترسبات أكبر حجمًا وتلتصق معًا عادة، كما قد ترافقها تغيرات صبغية في الشبكية. وفي هذه المرحلة قد يعاني المريض من فقد جزئي لقدرة الإبصار، إلا أن غالبية المرضى لا يلاحظون أية أعراض.
المرحلة المتأخرة للتنكس البقعي المرتبط بتقدم السن: بالإضافة للترسبات تحت الشبكية، يعاني مرضى التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن في مراحله المتأخرة من فقدان قدرة الإبصار الناجمة عن تلف البقعة العينية. وهناك نوعان من التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن في مراحله المتأخرة:

  • الضمور المكاني (يطلق عليه أيضًا التنكس البقعي الجاف المرتبط بتقدم السن) وفيه يؤدي الضرر المتفاقم الناتج عن الترسبات إلى موت الخلايا وفقدان قدرة الإبصار.
  • التنكس البقعي الوعائي المرتبط بتقدم السن (ويطلق عليه أيضًا التنكس البقعي الرتبط المرتبط بتقدم السن) وفيه تنمو الاوعية الدموية بشكل غير طبيعي تحت الشبكية أو عبرها. وقد تتسرب السوائل أو الدم من هذه الاوعية الدموية مما يؤدي إلى تراكمات في الشبكية وبالتالي تورم وتلف البقعة العينية. وقد يحدث هذا التلف بشكل سريع وشديد.

ومن المحتمل أن يعاني المريض من الضمور المكاني ومن التنكس البقعي الوعائي في العين نفسها، وقد يظهر أي من النوعين أولًا.
وبينما لا يوجد علاج محدد للمرض في مراحله الأولى، فإن الدراسات توصلت إلى أن تناول فيتامينات ومعادن معينة بجرعات مرتفعة يوميًا من شأنه أن يبطئ تقدم المرض لدى الأشخاص الذي يعانون من التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن في مرحلة متوسطة، وكذلك في المراحل المتأخرة إذا كانت الإصابة تقتصر على عين واحدة فقط. وقد أظهرت أولى التجارب العلاجية بعقار AREDS أن مزيجًا من فيتامين (ج) وفيتامين (هـ) وبيتا كاروتين والزنك والنحاس يساهم في تقليل مخاطر المرحلة المتأخرة للمرض بنسبة 25%.
وفي حالات التنكس البقعي الوعائي المرتبط بتقدم السن، يتم إفراز نسب عالية وغير طبيعية من عامل النمو بطانة الأوعية الدموية (VEGF) في العين – يذكر أن VEGF هو بروتين يعزز نمو الأوعية الدموية الجديدة غير الطبيعية. ويساهم العلاج بحقن مضادة لهذا البروتين في إيقاف نمو الاوعية الدموية وبالتالي إبطاء تقدم المرض.
ويتم حاليًا علاج معظم حالات التنكس البقعي الوعائي المرتبط بتقدم السن بواسطة حقن في السائل الزجاجي للعين، فيما يتم العلاج بالليزر فقط في عدد قليل من الحالات. عادة ما يحتاج المريض عدة حقن شهريًا، وتزداد فرص الحصول على نتائج أفضل كلما بدأ العلاج في مرحلة مبكرة.
يترافق مرض التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن بالقليل من الأعراض في مراحله المبكرة، لذا فإن من الضروري إجراء فحص للعيون بشكل دوري. وفي حال كنتم معرضين لمخاطر الإصابة بهذا المرض نتيجة تقدم السن أو التاريخ العائلي أو نمط الحياة المتبع، أو أكثر من عامل واحد من العوامل المذكورة، فعليكم إجراء فحص للكشف عن التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن حتى قبل حدوث أي تغيرات في قدرة الإبصار.
في حال كنتم تعانون من التنكس البقعي المرتبط بتقدم السن في عين واحدة فقط، فقد لا تلحظون أي تغيرات في قدرة إبصاركم بشكل عام. حيث يمكنكم ممارسة أنشطتكم اليومية، كالقيادة والقراءة ورؤية التفاصيل الصغيرة، بشكل عادي إذا كانت العين الأخرى تتمتع بقدرة إبصار سليمة. إلا أن وجود المرض في مرحلة متأخرة في عين واحدة يعني زيادة احتمال الإصابة به في العين الثانية.